الشيخ الأميني
311
الوضاعون وأحاديثهم
من دوافع الوضع هذا غيض من فيض ، ولعل القارئ يستكثره أو يستعظمه ، ذاهلا عن أن وضع الحديث والكذب على النبي الأعظم ، وعلى الثقات من الصحابة الأولين والتابعين لهم بإحسان ، لا ينافي عند كثير من القوم الزهد والورع واتصاف الرجل بالتقوى ، بل هو شعار الصالحين ويتقربون به إلى المولى سبحانه ، ومن هنا قال يحيى بن سعيد القطان : ما رأيت الصالحين في شئ أكذب منهم في الحديث ( 1 ) ، وعنه : لم نر أهل الخير في شئ أكذب منهم في الحديث ( 2 ) ، وعنه : ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه فيمن ينسب إلى الخير والزهد ( 3 ) . 1 - الوضع حسبة : وقال القرطبي في التذكار ( ص 155 ) : لا التفات لما وضعه الواضعون واختلقه المختلقون من الأحاديث الكاذبة والأخبار الباطلة في فضل سور القرآن وغير ذلك من فضائل الأعمال ، وقد
--> ( 1 ) مقدمة صحيح مسلم [ 1 / 42 ] ، تاريخ بغداد : 2 / 98 [ رقم 493 ] . ( المؤلف ) ( 2 ) مقدمة صحيح مسلم [ 1 / 42 ] . ( المؤلف ) ( 3 ) اللآلئ المصنوعة للسيوطي : ج 2 [ 2 / 470 ] ، في خاتمة الكتاب . ( المؤلف )